دعا فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب الحكومة الجديدة إلى تسريع الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية المرتبطة بمحاربة الفساد وتضارب المصالح، وتعزيز آليات مراقبة المال العام، فيما أشاد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بالتدابير الاجتماعية والاقتصادية الواردة في البرنامج الحكومي، خاصة تلك المتعلقة بتحسين القدرة الشرائية ودعم الأسر وتطوير الخدمات العمومية.
وجاءت مواقف الفريقين خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، المنعقدة يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، حيث ركزت المداخلات على سبل تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين أداء المؤسسات، إلى جانب تفعيل الالتزامات المعلنة في مجالات الحكامة والتنمية.
- البام يدعو إلى إصلاح منظومة محاربة الفساد
أكد هشام الصابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن بناء الدولة الاجتماعية يقتضي تحقيق التوازن بين إنتاج الثروة وتوزيعها بشكل منصف، مع ضمان توجيه النمو الاقتصادي نحو خلق فرص الشغل وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وشدد الصابري على أن السوق لا يمكن أن يكون المحدد الوحيد للأولويات الاجتماعية، معتبراً أن الدولة مطالبة بتوجيه الاختيارات الاقتصادية بما يخدم المصلحة العامة، من خلال الاستثمار المنتج والجباية العادلة والإنفاق العمومي الفعال، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والسكن والبنيات الأساسية.
وفي ما يتعلق بمحاربة الفساد، دعا رئيس الفريق إلى الانتقال من المبادئ الدستورية المرتبطة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة إلى إجراءات تشريعية أكثر فعالية، تشمل استكمال الإطار القانوني لتجريم الإثراء غير المشروع، وإقرار قانون خاص بالوقاية من تضارب المصالح وتدبيره وزجر مخالفاته.
كما طالب بمراجعة منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، وتطوير آليات المراقبة والتحقق، والاستفادة من الرقمنة وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المختصة، بما يضمن فعالية أكبر في مراقبة تدبير الشأن العام مع احترام الحقوق الأساسية وحماية المعطيات الشخصية.
وأكد الصابري أن مسؤولية البرلمان لا تقتصر على المصادقة على مشاريع الحكومة، بل تشمل أيضاً ممارسة مهامه التشريعية والرقابية وتقييم السياسات العمومية، مشدداً على أهمية وضع أجندة واضحة لتنفيذ الإصلاحات المعلنة.
- الاستقلال يثمن الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية

من جانبه، اعتبر رحال المكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أن البرنامج الحكومي يستند إلى تقاطع التزامات الأحزاب المشكلة للأغلبية، ويضع تحسين حياة المواطنين ورفع نجاعة التدبير العمومي ضمن أولوياته.
وأشاد المكاوي بالإجراءات المرتبطة بمحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، داعياً في الوقت نفسه إلى تسريع إخراج القوانين المرتبطة بهذه الملفات، وتعزيز حماية المبلغين عن الفساد، بما يساهم في تقوية الثقة في المؤسسات.
وفي الجانب الاجتماعي، نوه بالتوجه نحو تحسين القدرة الشرائية للأسر وتطوير الخدمات العمومية، خاصة من خلال إعادة استهداف الدعم الاجتماعي على أساس الدخل الفعلي، والرفع التدريجي من قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية.
كما أشاد بالتزام الحكومة بإقرار تعويض اجتماعي تلقائي للأسر المستحقة يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة إلى المسكن الرئيسي، دون الحاجة إلى تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى الإدارة، إلى جانب تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة المتوسطة.
واعتبر المكاوي أن نجاح هذه التدابير يرتبط بوضوح شروط الاستفادة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع توفير آليات للتظلم وتصحيح الأخطاء الإدارية، تفادياً لإقصاء الأسر المؤهلة للاستفادة.
- الأمازيغية ومغاربة العالم ضمن أولويات البرنامج
وتطرق رئيس الفريق الاستقلالي إلى الالتزامات المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مشيداً بالتوجه نحو إحداث صندوق خاص لهذا الغرض بغلاف مالي يبلغ ملياري درهم، إلى جانب تسريع تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
كما أبرز أهمية تطوير السياسات العمومية الموجهة إلى المغاربة المقيمين بالخارج، من خلال إصلاح مجلس الجالية المغربية بالخارج، وإحداث مؤسسة مخصصة لمواكبتهم، وإخراج ميثاق مغاربة العالم، فضلاً عن إحداث شباك موحد للاستثمار.
وشملت التدابير التي نوه بها أيضاً تحديث أسواق الجملة، وتحسين تسويق المواد الغذائية الأساسية، وتعزيز دور المرافق العمومية، باعتبارها إجراءات من شأنها دعم القدرة الشرائية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتعكس مداخلتا الفريقين تركيزاً على الإصلاح المؤسساتي والاجتماعي في آن واحد؛ إذ يدعو الأصالة والمعاصرة إلى تقوية آليات النزاهة والمحاسبة، فيما يشدد الفريق الاستقلالي على أهمية تنزيل الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية. ويبقى تقييم هذه التعهدات مرتبطاً بمدى تحويلها إلى إجراءات عملية ونتائج ملموسة خلال الولاية الحكومية المقبلة.