نقل مخزون مكتبة تطوان: أسئلة معلّقة حول شروط الحفظ والمسؤولية…

أثار نقل مخزون المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان نقاشاً واسعاً، عقب تداول صور تُظهر نقل الكتب والوثائق في ظروف اعتبرها متابعون غير ملائمة لقيمة الرصيد الوثائقي. ورغم صدور بيان توضيحي عن مندوبية الثقافة، فإن عدداً من الأسئلة الأساسية ما يزال مطروحاً.

أول هذه الأسئلة يتعلق بمكان الإيداع المؤقت. فالبيان لم يحدد أين تم تخزين الكتب والوثائق، ولا ما إذا كان الفضاء المعتمد يستجيب لشروط الحفظ المعروفة، خصوصاً التحكم في الرطوبة ودرجات الحرارة، وهي عناصر حاسمة في صون المخطوطات والكتب القديمة.

وتتصل بذلك أسئلة حول وسائل النقل المستعملة. فالصور المتداولة تُظهر اعتماد كراتين عادية وشاحنة غير مغطاة، وهو ما يثير الاستغراب، في ظل وجود وسائل مخصصة لنقل الأرشيفات والوثائق التاريخية. فهل أشرف مختصون في علم المكتبات على العملية؟ وهل تم احترام المعايير المهنية المعمول بها في هذا المجال؟

350 * 350

وتزداد الحساسية حين يتعلق الأمر بالمخطوطات والوثائق النادرة. إذ لم يوضح البيان ما إذا كانت هذه المواد قد خضعت لفرز خاص، أو لتغليف ملائم، أو لجرد دقيق قبل وبعد عملية النقل، تفادياً لأي فقدان أو تلف محتمل.

كما يطرح نقل الرصيد الوثائقي في شاحنة غير مغطاة سؤال المخاطر البيئية، حتى في غياب تساقطات مطرية. فالمقاربة المهنية تقوم على الوقاية الاستباقية، لا على افتراض سلامة الظروف.

ورغم أهمية بيان مندوبية الثقافة في توضيح خلفيات العملية، إلا أنه اكتفى بالتأكيد على النوايا، دون تقديم معطيات تقنية دقيقة من شأنها تبديد المخاوف. وهو ما يجعل الحاجة قائمة إلى تواصل أكثر شفافية، يوضح للرأي العام كيف تم تدبير هذه المرحلة الحساسة.

فالرهان لا يتعلق فقط بأشغال ترميم، بل بصون جزء من الذاكرة الثقافية للمدينة، وهو ما يستدعي أجوبة واضحة ومسؤولية مضاعفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.