المغرب وإندونيسيا من جاكرتا.. شراكة اقتصادية مرتقبة تفتح أبواباً جديدة للاستثمار والتبادل التجاري

م.ب

المغرب وإندونيسيا يفتحان صفحة جديدة في الشراكة الاقتصادية.. استثمارات واعدة في الطاقة والسيارات والأسمدة

من جاكرتا، تتجه الرباط وإندونيسيا نحو توسيع شراكتهما الاقتصادية، عبر فتح مجالات جديدة للاستثمار والتصنيع والتبادل التجاري، في خطوة قد تمنح العلاقات بين البلدين بعداً اقتصادياً أكثر استراتيجية، خصوصاً في قطاعات الأسمدة والطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية والسياحة.

وخلال مباحثات جمعته في جاكرتا بسفير المغرب، رضوان الحسيني، أكد وزير الاستثمار والتحول الصناعي الإندونيسي، روسان بيركاسا روسلاني، أن المملكة تمثل شريكاً موثوقاً ضمن توجه بلاده نحو تنويع اقتصادها وتعزيز حضورها الاستثماري في إفريقيا.

وأبدى المسؤول الإندونيسي، الذي يرأس أيضاً صندوق الثروة السيادي «دانانتارا»، رغبة بلاده في إعطاء دفعة جديدة للتعاون مع المغرب، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها الأسمدة، السياحة، الطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية.

ويأتي هذا التوجه في سياق سياسة إندونيسية تركز على التحول الصناعي وتعزيز الاستثمار، في وقت تسعى فيه جاكرتا إلى ترسيخ موقعها ضمن أكبر الاقتصادات العالمية بحلول سنة 2045. ويشغل روسلاني حالياً منصب وزير الاستثمار والصناعة التحويلية ورئيس هيئة تنسيق الاستثمار الإندونيسية.

المغرب يراهن على بنيته التحتية

من جانبه، استعرض السفير المغربي المؤهلات التي تجعل المملكة منصة جاذبة للاستثمارات، مسلطاً الضوء على عدد من المشاريع الكبرى، من بينها ميناء طنجة المتوسط، ميناء الداخلة الأطلسي، شبكة القطارات فائقة السرعة والمناطق الصناعية المندمجة.

ويراهن المغرب من خلال هذه البنيات على تعزيز موقعه كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا والأسواق الدولية، خصوصاً مع المشاريع المرتبطة بالتحضير لتنظيم كأس العالم 2030.

350 * 350

كما شدد الجانب المغربي على عناصر الاستقرار والإطار الاستثماري والسياسات العمومية الرامية إلى تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني واستدامة النمو.

حماية الاستثمارات في صلب المباحثات

ولم تقتصر المباحثات على تحديد القطاعات الواعدة، إذ اتفق الجانبان على العمل من أجل تطوير الإطار القانوني المنظم للعلاقات الاقتصادية الثنائية، خصوصاً في مجال حماية الاستثمارات وتشجيعها.

ومن شأن تعزيز هذا الإطار أن يوفر ضمانات أكبر للمستثمرين، ويفتح المجال أمام انتقال العلاقات المغربية-الإندونيسية من التعاون التجاري التقليدي إلى شراكات قائمة على الاستثمار والإنتاج وسلاسل القيمة.

من جنوب شرق آسيا إلى إفريقيا وأوروبا

ويبرز البعد اللوجستي كأحد أهم مفاتيح هذه الشراكة، في ظل امتلاك البلدين مواقع استراتيجية وبنيات نقل يمكن أن تساهم في ربط أسواق جنوب شرق آسيا بإفريقيا وأوروبا.

وبذلك، تبدو الرباط وجاكرتا أمام فرصة لتطوير تعاون اقتصادي أكثر طموحاً، لا يقتصر على المبادلات التجارية، بل يمتد إلى التصنيع والطاقة النظيفة والتنقل الكهربائي والأسمدة والاستثمار المشترك.

وتأتي هذه الدينامية في وقت تواصل فيه إندونيسيا جذب الاستثمارات وتعزيز التصنيع والتحول الصناعي؛ إذ أظهرت بيانات رسمية أن الاستثمارات المحققة في النصف الأول من 2026 بلغت نحو 1,010 تريليونات روبية، ما يعكس أهمية الاستثمار في استراتيجية جاكرتا الاقتصادية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.