لحم الغنم يلامس 170 درهماً.. ارتفاع الأسعار يضغط على سوق اللحوم الحمراء
تواصل أسعار اللحوم الحمراء في المغرب تسجيل مستويات مرتفعة، في وقت أصبح فيه لحم الغنم من أكثر المنتجات التي ترهق ميزانية الأسر، بعدما بلغ سعر الكيلوغرام في بعض محلات البيع بالتقسيط نحو 170 درهماً، وسط حديث مهنيين عن تراجع العرض واستمرار الطلب. وتأتي هذه المستويات في سياق ارتفاعات سجلتها السوق خلال الأسابيع الماضية، إذ تجاوزت أسعار لحم الغنم في عدد من نقاط البيع 150 درهماً للكيلوغرام.
وتبرز مدينة سلا، على سبيل المثال، ضمن الأسواق التي تعكس حجم الارتفاع، حيث يصل سعر كيلوغرام لحم الخروف إلى حوالي 160 درهماً، مقابل نحو 120 درهماً للكيلوغرام من لحم العجل، ما يجعل اللحوم الحمراء أقل حضوراً في سلة مشتريات عدد من الأسر.
نقص في العرض يرفع كلفة اللحوم
ويعزو مهنيون جانباً مهماً من الارتفاع إلى استمرار الفارق بين الكميات المعروضة وحجم الطلب، في ظل محدودية الماشية الموجهة للذبح.
وبحسب معطيات مهنية، يتراوح سعر لحم البقر بالجملة بين 100 و105 دراهم للكيلوغرام، بينما يصل لحم الغنم إلى حوالي 135 درهماً بالجملة، قبل أن يرتفع السعر عند وصوله إلى المستهلك.
ويقول مهنيون إن الطلب الإضافي المسجل خلال فصل الصيف، خصوصاً من المطاعم والفنادق في المدن السياحية، ساهم بدوره في زيادة الضغط على السوق.
الجزارون بين ارتفاع التكلفة وتراجع الإقبال

ولا يقتصر أثر الغلاء على المستهلك، إذ يجد الجزارون أنفسهم أمام وضعية أكثر تعقيداً، بعدما ارتفعت تكلفة اقتناء اللحوم في وقت بدأت فيه الأسر في تقليص حجم مشترياتها.
وأكد مهنيون أن بعض الجزارين اضطروا إلى تقليص الكميات المعروضة من لحم الغنم، فيما فضل آخرون التريث في بيعه بسبب ضعف الإقبال مقارنة بالمستويات السابقة.
وأدى ارتفاع الأسعار إلى تغيير سلوك المستهلك، حيث اتجه عدد من الأسر إلى شراء كميات أقل من اللحوم الحمراء أو استبدالها بمنتجات أخرى، وعلى رأسها اللحوم البيضاء.
الاستيراد وحده لا يكفي
ورغم الإجراءات المرتبطة بتوفير اللحوم عبر الاستيراد، يرى مهنيون أن معالجة ارتفاع الأسعار تحتاج إلى حلول أكثر ارتباطاً بالإنتاج المحلي، خصوصاً من خلال إعادة بناء القطيع الوطني ودعم تربية الأبقار والأغنام والماعز.
وتأتي هذه الدعوات في وقت أعلنت فيه وزارة الفلاحة، في آخر معطيات رسمية متاحة، استفادة أكثر من مليون مربٍ للماشية من الشطر الثاني من الدعم، في إطار الإجراءات الرامية إلى المحافظة على القطيع الوطني.
وتكشف وضعية السوق الحالية أن أزمة اللحوم الحمراء لا ترتبط بالسعر النهائي وحده، بل تمتد إلى سلسلة الإنتاج والتوزيع، من توفر الماشية إلى الذبح والجملة ثم البيع بالتقسيط.
ومع استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، أصبح لحم الغنم الذي يلامس 170 درهماً للكيلوغرام عنواناً واضحاً لضغط جديد على القدرة الشرائية للأسر المغربية، في انتظار أن تؤدي وفرة العرض والإجراءات المرتبطة بإعادة بناء القطيع إلى تهدئة السوق واستعادة قدر أكبر من التوازن.