واصل المغرب تعزيز موقعه كأبرز مورد من خارج الاتحاد الأوروبي للسوق الإسبانية من الخضر والفواكه، بعدما تجاوزت قيمة واردات إسبانيا من المنتجات المغربية 890 مليون يورو خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، رغم تراجع الكميات المستوردة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
أظهرت أحدث معطيات الفيدرالية الإسبانية لجمعيات منتجي ومصدري الفواكه والخضر والأزهار والنباتات الحية (FEPEX) أن إسبانيا استوردت من المغرب، بين يناير وماي 2026، أكثر من 303 آلاف طن من الخضر والفواكه، بقيمة تجاوزت 890 مليون يورو.
وبحسب المعطيات نفسها، ارتفعت قيمة المشتريات الإسبانية من المغرب بنسبة 6.7 في المائة على أساس سنوي، في مقابل انخفاض حجمها بنسبة 6.1 في المائة، ما يعكس ارتفاع قيمة المنتجات المستوردة رغم تراجع الكميات.
وتؤكد هذه الأرقام استمرار المغرب في موقعه كـأول مورد من خارج الاتحاد الأوروبي للسوق الإسبانية في قطاع الخضر والفواكه، في وقت تواصل فيه الواردات الإسبانية من الأسواق الخارجية تسجيل نمو لافت.
- المغرب في صدارة الموردين خارج الاتحاد الأوروبي
وتشير بيانات FEPEX، المستندة إلى معطيات إدارة الجمارك والضرائب الخاصة الإسبانية، إلى أن واردات إسبانيا الإجمالية من الخضر والفواكه الطازجة بلغت حوالي 2.2 مليون طن خلال الفترة نفسها، بزيادة قدرها 5.5 في المائة مقارنة بالأشهر الخمسة الأولى من 2025، فيما ارتفعت قيمتها بنسبة 3.5 في المائة إلى نحو 2.656 مليار يورو.
وساهمت الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل كبير في هذا التطور، إذ بلغت واردات إسبانيا منها نحو 1.17 مليون طن، بقيمة تقارب 1.93 مليار يورو.
وكان المغرب قد تصدر أيضاً قائمة الموردين من خارج الاتحاد الأوروبي خلال الربع الأول من السنة، وفق FEPEX، متقدماً على بيرو وكوستاريكا والبرازيل.
- ارتفاع القيمة رغم تراجع الكميات
ويكتسي ارتفاع قيمة الصادرات المغربية أهمية خاصة، بالنظر إلى تسجيل انخفاض في حجم المشتريات الإسبانية من المملكة.

ويعني ذلك أن تطور المبادلات خلال الفترة المذكورة لم يكن مرتبطاً بزيادة الكميات فقط، وإنما أيضاً بقيمة المنتجات وأسعارها وتركيبة السلع المصدرة، في وقت يعرف فيه سوق الخضر والفواكه الإسباني تغيرات متواصلة في مصادر التوريد.
وتكشف المعطيات الإسبانية كذلك أن الواردات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي أصبحت تشكل الجزء الأكبر من قيمة الإمدادات الخارجية للسوق الإسبانية، وهو ما يعزز موقع المغرب داخل هذه المنظومة التجارية.
- فرنسا تتصدر الموردين الأوروبيين
في المقابل، بلغت واردات إسبانيا من الخضر والفواكه القادمة من دول الاتحاد الأوروبي الـ27 أكثر من مليون طن خلال الفترة نفسها، بقيمة تقارب 725 مليون يورو، مسجلة تراجعاً في القيمة بنسبة 4.5 في المائة.
وعلى مستوى الموردين الأوروبيين، حافظت فرنسا على المرتبة الأولى بأكثر من 599 ألف طن، متبوعة بهولندا والبرتغال وإيطاليا وبلجيكا.
وبذلك، تكشف أرقام الأشهر الخمسة الأولى من 2026 عن استمرار اعتماد السوق الإسبانية بشكل متزايد على المنتجات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي، مع احتفاظ المغرب بموقع متقدم داخل هذه السوق.
- حضور مغربي يتعزز في السوق الإسبانية
وتعكس هذه المؤشرات استمرار أهمية السوق الإسبانية بالنسبة للصادرات الفلاحية المغربية، في ظل القرب الجغرافي والعلاقات التجارية بين البلدين.
كما تأتي في وقت تشير فيه FEPEX إلى تنامي حضور المنتجات المستوردة في السوق الإسبانية والأوروبية، وسط نقاش داخل القطاع الإسباني حول شروط المنافسة وتكافؤ معايير الإنتاج والتسويق بين المنتجين الأوروبيين والموردين من الدول الثالثة.
وبأكثر من 890 مليون يورو خلال خمسة أشهر فقط، تؤكد صادرات الخضر والفواكه المغربية إلى إسبانيا أن المملكة تواصل ترسيخ حضورها كأحد أهم مزودي السوق الإسبانية بالمنتجات الفلاحية الطازجة، رغم تراجع الكميات المصدرة خلال الفترة نفسها.