تتجه دائرة العرائش نحو انتخابات تشريعية مختلفة عن سابقاتها، في ظل تحولات حزبية وانتقالات سياسية أعادت خلط الأوراق ورفعت منسوب التنافس على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة. ومع اقتراب موعد الاقتراع في 23 شتنبر، تبدو الحسابات الانتخابية مفتوحة على أكثر من احتمال، بعدما تغيرت مواقع عدد من الوجوه التي صنعت نتائج الاستحقاق السابق.
وأظهرت انتخابات 2021 تفوق حزب التجمع الوطني للأحرار في الدائرة، بعدما تصدر محمد السيمو النتائج بـ35 ألفاً و532 صوتاً، متقدماً على نزار بركة عن حزب الاستقلال، ثم عبد العزيز الوادكي عن الاتحاد الدستوري، ومحمد الحماني عن حزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن المشهد الحالي يختلف بشكل لافت، بعدما شهدت الدائرة ما يمكن وصفه بـ”المركاتو الانتخابي”، مع انتقال عدد من الأسماء بين الأحزاب بحثاً عن تزكيات وفرص جديدة للمنافسة.
- انتقالات تعيد خلط الأوراق
ومن أبرز التحولات مغادرة محمد السيمو حزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت اختار فيه الحزب عبد الحكيم الأحمدي، رئيس المجلس الإقليمي، لقيادة لائحته الانتخابية.
في المقابل، اختار حزب الأصالة والمعاصرة زينب السيمو لقيادة لائحته، في خطوة أعادت ترتيب الحسابات داخل الدائرة. كما انتقل عبد العزيز الوادكي إلى الاتحاد الدستوري، بينما عاد محمد الحماني إلى حزب الاتحاد الاشتراكي، بعدما خرج من حسابات التزكية داخل الأصالة والمعاصرة.
وتشير هذه التحولات إلى أن نتائج انتخابات 2021 لم تعد كافية لقياس موازين القوى الحالية، بعدما توزعت بعض الأسماء والقدرات الانتخابية التي كانت مجتمعة داخل أحزاب معينة على تنظيمات مختلفة.

- منافسة متعددة الأقطاب
وتدخل مجموعة من الأحزاب المنافسة بوجوه تسعى إلى تحقيق نتائج قوية. فإلى جانب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، يخوض حزب التقدم والاشتراكية السباق بعبد الخالق بيسنطي، فيما يراهن حزب العدالة والتنمية على خالد المودن لاستعادة جزء من حضوره السابق.
كما يدخل تحالف اليسار المنافسة عبر أسامة بنمسعود، في سباق تتعدد فيه الأسماء والحسابات، وتصبح فيه قدرة كل مرشح على تعبئة الأصوات عاملاً حاسماً في تحديد هوية الفائزين بالمقاعد الأربعة.
ولا يخلو المشهد من رهانات محلية، إذ تفرض الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية نفسها على الخطاب الانتخابي، خصوصاً في ظل تداعيات الفيضانات التي شهدها الإقليم وخلفت خسائر وأضراراً لدى عدد من السكان والقطاعات.
- نتائج يصعب التنبؤ بها
وتجعل التحولات الحزبية المتسارعة من دائرة العرائش واحدة من أكثر الدوائر انفتاحاً على المفاجآت خلال انتخابات 2026. فانتقال عدد من الوجوه بين الأحزاب، وتغير خريطة التزكيات، وتعدد المرشحين ذوي الحضور المحلي، كلها عوامل تجعل إسقاط نتائج 2021 على الاستحقاق المقبل أمراً محفوفاً بالمخاطر.
وبينما تسعى الأحزاب إلى الحفاظ على مواقعها أو استعادة ما فقدته، يظل الحسم بيد الناخبين، الذين سيحددون في 23 شتنبر المقبل ما إذا كانت التحولات السياسية الأخيرة ستترجم فعلاً إلى تغيير في الخريطة الانتخابية لدائرة العرائش، أم أن موازين القوى السابقة ستتمكن من الصمود أمام موجة “الترحال السياسي”.