مدريد تراهن على الرباط لاحتواء تداعيات موجة العبور الجماعي إلى سبتة، فيما يتحول التنسيق المغربي الإسباني إلى خط الدفاع الأول لمنع تكرار الأزمة، وسط تحذيرات من دعوات جديدة للعبور وانتشار معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن التعاون بين مدريد والرباط في ملف الهجرة «كامل وشامل»، مشيراً إلى استمرار التنسيق الأمني والهجرة بين البلدين عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز الماضي.
وخلال زيارته إلى المدينة، شدد ألباريس على أن إسبانيا ماضية في إعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة بشكل غير نظامي، مؤكداً أن المغرب وافق منذ بداية الأزمة على تسهيل عمليات العودة. كما أبرز أهمية قنوات الاتصال اليومية بين البلدين في التعامل مع تدفقات الهجرة ومنع تكرارها.
المغرب في قلب خطة الاحتواء
ويأتي الدور المغربي في ظل حاجة مدريد إلى احتواء تداعيات الأزمة بسرعة، خصوصاً بعد دخول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة، ما وضع السلطات الإسبانية أمام ضغط أمني وإنساني كبير.
وكانت السلطات الإسبانية قد أعلنت، في أعقاب موجة 30 يوليوز، اتفاقاً مع المغرب على تعزيز التنسيق والعمل على إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بشكل غير نظامي في أسرع وقت ممكن.
ويرى الجانب الإسباني أن استمرار التنسيق مع الرباط يمثل عاملاً أساسياً في منع تحول عمليات العبور إلى موجة متكررة، خصوصاً مع تداول دعوات عبر الإنترنت لمحاولات جديدة.
التضليل الرقمي.. شرارة أزمة جديدة؟
ولفت ألباريس إلى عامل آخر بات حاضراً بقوة في إدارة أزمة الهجرة، يتمثل في المعلومات المضللة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب الرواية التي قدمها الوزير الإسباني، ساهمت معلومات وتفسيرات خاطئة بشأن الوضع القانوني للمهاجرين في سبتة في خلق انطباعات دفعت بعض الأشخاص إلى المخاطرة بمحاولة العبور.
ويعني ذلك أن المعركة لم تعد مقتصرة على الحدود، بل انتقلت أيضاً إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن لمنشورات مضللة أو دعوات جماعية أن تحرك أعداداً كبيرة من الأشخاص خلال فترة وجيزة.
مدريد تحذر من تكرار المشهد
وفي ظل المخاوف من محاولات عبور جديدة، وجه ألباريس رسالة تحذير إلى الراغبين في الهجرة غير النظامية، داعياً إياهم إلى عدم تعريض حياتهم وأموالهم ومستقبلهم للخطر وراء وعود وصفها بأنها بلا أفق.
وتكشف هذه التطورات عن تحدٍّ مزدوج أمام مدريد والرباط: ضبط الحدود من جهة، وقطع الطريق أمام المعلومات المضللة التي قد تشعل موجات جديدة من الهجرة من جهة أخرى.
كما تعمل السلطات الإسبانية، وفق ما أورده ألباريس، مع المفوضية الأوروبية وشركات التكنولوجيا للحد من انتشار المحتويات التي قد تسهم في تحفيز تحركات جماعية جديدة.
اختبار جديد للعلاقات المغربية الإسبانية
وتضع أزمة سبتة التعاون المغربي الإسباني أمام اختبار جديد، بعدما أصبح التنسيق بين البلدين عاملاً محورياً في إدارة ملف الهجرة.
فنجاح مدريد والرباط في منع تكرار السيناريو لن يرتبط فقط بالإجراءات الأمنية وإعادة الوافدين، بل أيضاً بسرعة تبادل المعلومات، وتوضيح المعطيات القانونية للرأي العام، ومواجهة الشائعات قبل تحولها إلى تحركات ميدانية.
وبذلك، يبدو أن التعاون المغربي الإسباني في ملف الهجرة دخل مرحلة جديدة؛ مرحلة لا تقتصر على مراقبة الحدود، وإنما تشمل أيضاً إدارة المعلومات والتعامل مع الأزمات الرقمية التي باتت قادرة على تحويل منشور على مواقع التواصل إلى تحرك جماعي على الأرض.