هبوط أسعار النفط.. خفض توقعات الطلب يربك الأسواق

م.ب

أسعار النفط تتراجع بأكثر من دولار.. خفض توقعات الطلب يضغط على الأسواق

تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار خلال تعاملات اليوم الخميس، تحت ضغط تنامي المخاوف بشأن ضعف الطلب العالمي خلال عام 2026، بعدما خفضت كل من منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما بشأن استهلاك الخام، في وقت لا تزال فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط تحد من حدة الانخفاض.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.5 بالمئة إلى حوالي 87.69 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.6 بالمئة إلى 81.97 دولاراً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق بشأن آفاق الطلب وتطورات الإمدادات العالمية.

ويأتي هذا التراجع بعدما خفضت «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى نحو 580 ألف برميل يومياً، في رابع مراجعة نزولية متتالية لتوقعاتها، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى نمو أقوى.

وفي الاتجاه نفسه، تبنت وكالة الطاقة الدولية توقعات أكثر تشاؤماً، إذ تتوقع انكماش الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، بعدما كانت تتوقع في يوليوز انخفاضاً أقل بنحو 1.09 مليون برميل يومياً. ويرتبط هذا التراجع، وفق التقديرات الجديدة، بارتفاع أسعار الوقود واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن استمرار إغلاق مضيق هرمز.

350 * 350

مخاوف الطلب في مواجهة مخاطر الإمدادات

ورغم الضغوط الناتجة عن ضعف توقعات الاستهلاك، لا تزال أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً، بفعل المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً.

وزادت الضغوط على الأسعار أيضاً بفعل ارتفاع مخزونات الخام الأميركية بشكل مفاجئ، إذ سجلت زيادة قدرها 17.4 مليون برميل خلال الأسبوع الأخير، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023، ما عزز المخاوف من ضعف الطلب في أكبر سوق نفط في العالم.

وتعكس التطورات الحالية معادلة معقدة في سوق النفط؛ فمن جهة، يضغط تراجع الطلب المتوقع وارتفاع المخزونات على الأسعار، ومن جهة أخرى، تواصل المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات توفير دعم نسبي للسوق، ما يجعل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار الصراع ومدى عودة حركة الملاحة والإمدادات إلى طبيعتها.

وبذلك، يدخل سوق النفط مرحلة جديدة من عدم اليقين، في ظل تباين واضح بين توقعات المؤسسات الدولية بشأن الطلب، مقابل استمرار المخاطر التي تهدد جانب الإمدادات، وهو ما قد يبقي الأسعار عرضة لتحركات حادة خلال الفترة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.